والصلاة و السلام على سيد المرسلين و على آله و صحبه أجمعين 


قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :

<< ألا أخبركم بخير أعمالكم و أزكاها عند ملككم و أرفعها في درجاتكم, و خير لكم منإعطاء الذهب و الفضة و أن تلقووا عدوكم فتضربوا أعناقهم و يضربون أعناقكم ؟>> قالوا و ما ذاك يارسول الله ؟
قال : <<
ذكــــــر الله عز و جل >>

        و قال كذلك عليه الصلاة و السلام :

      << ما عمل ابن آدم عملا أنجا له من عذاب الله من
ذكــــر الله >>

فذكر الله هو باب الله الأعظم المفتوح بينه و بين عبده مادام العبد لم يغلق هذا الباب بغفلة . فهو عبودية القلب و اللسان زين به الله تعالى لسان الذاكرين و نور به قلوبهم . و الذاكر يكون في لقاء دائم مع الله تعالى كما جاء في الحديثن القدسين  :
<< أهل ذكري أهل مجالستي >>  << أنا مع عبدي إذا ذكرني و تحركت بي شفتاه >> . وكلما ازداد الذاكر في ذكره كلما ازداد تقربا من المذكورتقربا و محبة . يقول سبحانه و تعالى في حديث قدسي : << أنا عند ظن عبدي بي و أنا مع عبدي إذا ذكرني , فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي , و إن ذكرني في ملإ , ذكرته في ملإ خير منه..........>> .
 فبذكر الله تعالى تحيى القلوب , و هو روحها و قوتها . . ذكر الله تعالى هو روح الأعمال الصالحة بل هو خيرها و أقربها إلى الله تعالى وهو سر جميع الطاعات و لبها و مقصودها و أفضلها عند الله تعالى . فعن معاد ابن جبل رضي الله عنهما قال : آخر ما فارقت عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم أن قلت له_ أي الأعمال أقرب و أحب إلى الله يا رسول الله ؟_ قال : << أن تموت و لسانك رطب من ذكر الله >> . إن من أعظم القربات إلى الله عز و جل و من أجل الأعمال إلى الله تعالى ذكر الله , و يخبر سبحانه و تعالى أن من أبرز صفات عباده المومنين هو ذكر الله , فهو جلاء قلوبهم و صقالها و هو الذي تطمئــن به قــلـــوبهم . يقول عز و جل في كتابه العزيز : << الذين آمنوا و تطمئن قلوبهم بذكر الله .ألا بذكر الله تطمئن القلوب >> أي أن الذين ءامنوا و صدقوا في إيمانهم ترتاح قلوبهم بذكر الله تعالى . كما يخبر سبحانه و تعالى أ، من صفات عباده المنافقين الظالمين و الرافضين لأوامره هو غفلتهم عن ذكر الله . يقول عز و جل : << و إذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يومنون بالآخرة . و إذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون >>. أي أنهم يذكرون كل شيء في هذه الدنيا إلا ذكر الله تعالى , فهو لا يذكرونه و لا يرفعون لذكره رأسا .
قال عبد الحميد كشك في رسالته هنا مدرسة محمد صلى الله عليه و سلم : الذكر على سبعة أنحاء فذكر العينين البكاء , و ذكر اللسان الثناء , و ذكر الأذن الإصغاء , و ذكر اليدين العطاء , و ذكر البدن الوفاء,  و ذكر الروح الخوف و الرجاء , و ذكر القلب التسليم و الرضاء .و ذكر الله تعالى ثلاثة أقسام :

 1/  ذكر باللسان : و هو ما يردده العبد من تسبيح و تهليل و تكبير و تعظيم و تمجيد و ثناء على الله بجميع محامده . وهوكذلك تلاوة كتاب الله تعالى و الصلاة على نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم , و استغفار و شكـــر و دعــــاء .

  2/ ذكر بالـــقلــب : و استحضار عظمة الله تعالى في قلب الذاكر, والخشوع و التذلل لجلال و جهه و عظيم سلطانه مع الشعور   بأن الله تعالى معه يغمر قلبه بنوره و يهديه .

  3/ ذكر بالـعـــمل :  و هو الإخلاص  في ءاداء كل الشعائر الدينية على الوجه الذي يحبه سبحانه و تعالى و يرضاه  من صلاة و صوم و حج و زكاة و صدقة و أ، يحل ما أحل الله و يحرم ما حرم الله و يامر بالمعروف و ينهى عن المنكرو أن يحب لغيره ما يحبه لنفســه .

و من الشرف الذي جعله الله تعالى للذاكرين هو أ، الذكلر يخفف عنهم أوزارهم و ذنوبهم , لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : << سبق المفردون ! >> قالوا :
و ما المفردون يا رسول الله ؟ قال : << المستهترون بذكر الله يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون الله يوم القيامة خفافا  >> .

يقول سبحابه و تعالى : << و الذاكرين الله كثيرا و الذاكرات أعد الله لهم مغفرة و أجرا عظيما >> .

إن دوام  ذكر الله تعالى يوجب الأمان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه و معاده , قال تعالى : <<  و لا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهموا أنفسهم أولئك هم الفاسقون >> .
إن الذكر ينبه القلب من نومه و يوقظه من سباته .
إن الذكر سد بين العبد و بين جهنم .

إن الله سبحانه و تعالى و ملائكته يصلون على الذاكر .يقول عز و جل :
<< يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا و سبحوه  بكرة و أصيلا . هو الذي يصلي عليكم و ملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمومنين رحيما>>
  سورة الأحزاب/ الآيات : 41 و 42 و 43 .

و اعلم بأن ذكر الله يجعل العبد مستقبلا دائما وجهه تعالى فيقوى فيه المراقبة و المحاسبة كما أخبر بذلك الصادق الأمين عندما عرف بأن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك .

اللهم اجعلنا من الذاكرين و لا تجعلنا من الغافلين
اللهم اذكرنا في ملإك ,  اللهم اذكرنا في نفسك
اللهم اذكرنا فأنت خير الذاكرين و ارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين _ آميـــن _

 

جميع الحقوق محفوظة  :  © www.anissmaths.net   -  2006  -